ابن شداد
201
الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة
بحصن كيفا وأمره أن يصير إلى حلب يستصرخ بعمّته « 1 » - أمّ الملك العزيز - فسار الملك المغيث وقصد قلعة جعبر وعبر الفرات قاصدا منبج . فلمّا سمعت الخوارزميّة / بمسيره تبعته ، وحالت بينه وبين حلب ، وقد تعدّى منبج ، فلمّا شعر بذلك حاد عن الطريق الجادّة « 2 » وقصد جسر العادل فعبر منه الفرات عائدا إلى الحصن ، فصادفه بدر الدين أبو المحاسن يوسف - قاضي سنجار « 3 » - . وكان الملك الصّالح قد بعثه إلى السّلطان غياث الدّين يطلب منه أن يكون من جملة من انتمى إليه من الملوك ويخطب له في البلاد التي في يده بعد أبيه فلم يجبه . فقال : إن أدام بدر الدّين على حصار أبيك أخذه ، والمصلحة أن تسير بنا إلى الخوارزميّة في دفعه عنه . فسار إليهم ، وهم بحرّان . فقالوا له : لا ننجدك حتى تسلّم إلينا قلعة حرّان فسلّمها إليهم وساروا معهم ، فلمّا أحسّ بهم بدر الدّين هرب ، وترك أثقاله فنهبوها ، وعادوا إلى حرّان . ثم تردّدت الرسل بين الملك الصّالح وبدر الدين حتى استقرّت الحال بينهما على أن لا يتعدّى أحد منهم على الآخر في البلاد التي بيده . * * *
--> ( 1 ) في « السلوك 1 / 271 » : « فاستجار بعمة أبيه الصاحبة « ضيفة خاتون » أم الملك العزيز - صاحب حلب - فلم تقبله . فرد إلى حران ، وفيها أتاه كتاب أبيه يأمره بموافقة « الخوارزمية » ، والوصول بهم إليه ، لدفع بدر الدين لؤلؤ - صاحب الموصل - » ( 2 ) الأصل : الحاد ( 3 ) قاضي سنجار هو أبو المحاسن بدر الدين يوسف بن الحسن الزرزاري .